أصدرت المحكمة الدستورية الإسبانية حكما تاريخيا في قضية بيريز جونزاليس ضد شركة ألكاليبر في أكتوبر/تشرين الأول، حيث وجدت أن الشركات مسموح لها بالوصول إلى الاتصالات التي يجريها الموظفون ومراقبتها من خلال موارد تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركة والتي تشمل الرسائل النصية والبريد الإلكتروني كجزء من أي تحقيقات يتم إجراؤها بشأن سوء سلوك الموظفين.
فصلت شركة ألكاليبر بيريز غونزاليس من العمل لإفشاء أسرار تجارية لمنافسيها. واطلعت الشركة على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بموظفها، بالإضافة إلى القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر المحمول، بحضور كاتب العدل، بسبب شكوكٍ حول ارتكابه مخالفات، وكانت هذه الخطوة بمثابة تأكيدٍ لأسباب الفصل. وأكدت رسائل البريد الإلكتروني، المؤرخة في عامي 2007 و2008، شكوك الشركة بشأن كشف موظفها معلوماتٍ تتعلق بمحاصيل الخشخاش في العام السابق من حساب الشركة إلى شركة منافسة.
طعن الموظف في فصله بدعوى الفصل التعسفي، بل ونفى صحة الرسائل الإلكترونية كدليل ضده، مؤكدًا حقه الأساسي في الخصوصية والسرية أثناء التواصل، وفقًا للمادة 18 من الدستور الإسباني. إلا أن المحكمة الدستورية رأت أن الموظف لا يملك توقعًا معقولًا ومبررًا للسرية أثناء استخدامه حساب البريد الإلكتروني الخاص بالشركة أو أي اتصالات أخرى تجري في مكان العمل حيث يُتوقع مراقبتها. إضافةً إلى ذلك، تنص اتفاقية المفاوضة الجماعية للشركة على عدم جواز استخدام شبكات الشركة لأغراض غير متعلقة بالعمل. وبناءً على ذلك، أيدت المحكمة قرار محكمة العمل في مدريد والمحكمة العليا بتأييد قرار الفصل.
لم ترَ المحكمة الدستورية الإسبانية أن الفصل غير متناسب، بالنظر إلى خطورة مشاركة معلومات تُعتبر سرية للشركة. كما قضت المحكمة بأنه ينبغي السماح للشركة بمراقبة اتصالات الموظفين للتحقق من أي شكوك قد تكون لديهم بشأن المخالفات المرتكبة، إذ أن المراقبة ضرورية في مثل هذه الحالات لتقديم أدلة تُبرر الفصل.
بالنظر إلى هذه القضية، ينبغي على أصحاب العمل والموظفين إدراك أن الحق في الخصوصية والسرية مسألة حساسة للغاية، ويجب التعامل معها بحذر. أفضل ما يمكن فعله هو أن يضع أصحاب العمل سياسات شاملة، يشرحونها بوضوح لموظفيهم، وأن يكونوا على دراية بأفعالهم في مكان العمل. عندما يتعامل الطرفان المعنيان مع الأمر على قدم المساواة، يمكن تجنب مثل هذه المشاكل وغيرها من المشاكل الخطيرة. قد يستغرق رفع دعوى قضائية وقتًا أطول، وقد يُرهق كلاً من صاحب العمل والموظف، ولذلك يجب على الطرفين التعاون. من خلال توضيح هذه السياسات، يمكن لأصحاب العمل الحفاظ على سلامتهم، وبإبلاغ الموظفين بوجودها، يمكنهم أيضًا التصرف وفقًا لذلك.